أبو علي سينا

الفن الثالث 164

الشفاء ( الطبيعيات )

وهل يجوز من هذا أن يقال : ليست النار إلا هواء سخن جدا ، فهو يرتفع عما هو أبرد منه « 1 » كالبخار ؛ فإنه ماء سخن جدا ، فهو يرتفع عما هو أبرد منه ، وليس العنصر إلا الهواء والماء والأرض ؟ فالمسخن من الهواء نار ، والمسخن من الماء بخار ، والمسخن من الأرض دخان . وكل مسخن فإنه يصعد إلى فوق ، لكن مسخن الماء شئ هو « 2 » في طبيعته قوى البرد ، سريع « 3 » إليه التبرد ، فيقصر عن « 4 » مسخن الأرض الذي هو أقل تبردا ، « 5 » في الطبع ، وإبطاء . وكلاهما يقصر عن مسخن الهواء ، الذي هو إما معتدل « 6 » وإما إلى الحر . فمسخن الهواء « 7 » يسبق ذينك إلى الحيز الذي ليس فيه إلا الهواء المسخن جدا بالحركة ، حتى هو نار . هذا ، وأيضا « 8 » لم لا نقول « 9 » إن الأجسام التي تحت الفلك كلها جسم واحد من مادة وصورة توجب « 10 » الكون تحت « 11 » الفلك ، ثم تعرض لها بعد ذلك هذه الكيفيات ؟ فما « 12 » « 13 » يلي الفلك ، ويكون حيث الحركة ، يلطف ويسخن « 14 » بسبب من خارج ، لا من جوهره ، وما يبعد ، ويكون حيث السكون يبرد ، ويثقل بضد ذلك السبب . فيعرض من ذلك أن يختلف ذلك الواحد اختلافا بكيفيات « 15 » تعرض له « 16 » من خارج ، لا من طبيعته وصورته . « 17 » فإن « 18 » طبيعته « 19 » وصورته « 20 » هي التي صار « 21 » بها « 22 » جسما طبيعيا متحيزا في ضمن الفلك ؛ لأنه « 23 » لا يقتضى طبعا غير ذلك الوضع . ومما يحق أن نورد شكا ، على ما قيل في إثبات هذه الأربع ، أن الخلوص إلى إثبات الكيفيات الأربع المذكورة ، حتى ظن بسببها « 24 » أن المزاجات أربع ، « 25 » وأن العناصر لذلك أربعة - إنما كان بسبب الرجوع إلى الحس وتقديم اللمس على غيره ، ورجوع الكيفيات

--> ( 1 ) م ، سا : فما برد منه ( 2 ) ط : هو شئ ( 3 ) سا : يسرع ( 4 ) ء : يقصر عنه ( 5 ) ب ، ط : بردا ( 6 ) بخ : + وإما معتدل . ( 7 ) سا ، ء : فيه الهواء المسخن - م : + إما ( بالحركة ) ( 8 ) م : - هذا ، وفي ط ، سا ، م : وهذا أيضا ( 9 ) ط : يقول ، وفي « ء » يقولون ( 10 ) ط : يوجب ( 11 ) د : ط ، د : تحت ( 12 ) سا : مما ( 13 ) ب : فيما ( 14 ) ط م : تلطف وتسخن ( 15 ) سا : اختلاف الكيفيات ( 16 ) م ، د : لها ( 17 ) م ، ء : من طبائعها وصورها ( 18 ) م : من طبيعتها ء : وإن ( 19 ) م ، ط ، ء : طبيعتها ( 20 ) م ، ط ، د : وصورتها ( 21 ) م ، ط ، د . صارت ( 22 ) ط ، د : به - هي : توجد في جميع النسخ ( 23 ) م - لأنه ( 24 ) سا : نسبتها ( 25 ) ط : أربعة ، وفي سا : أنفع